على غضنفرى

230

التكرار في القرآن

بناءً على اتصال الآيات ، فالآية تدل على انّ مشاقة الرسول شرك باللّه العظيم وانّ اللّه لا يغفر انّ يشرك به » « 1 » . وقال فخر الرازي في تفسيره : « أعلم انّ هذه الآية مكررة في هذه السورة وفي تكرارها فائدتان ، الاولى : انّ عمومات الوعيد وعمومات الوعد متعارضة في القرآن ، وانّه تعالى ما اعاد آية من آيات الوعيد بلفظ واحد مرّتين ، وقد أعاد هذه الآية الدالة على العفو والمغفرة بلفظ واحد في سورة واحدة ، وقد اتفقوا على انّه لافائدة في التكرير الّا التأكيد وهذا يدل على انّه تعالى خصّ جانب الوعد والرحمة بمزيد التأكيد وذلك يقتضى ترجيح الوعد على الوعيد . والفائدة الثانية : انّ الآيات المتقدمة ( على الآية الثانية ) انما نزلت في سارق الدرع ، وقوله « من يشاقق الرسول » الى آخر الآيات انّما نزلت في ارتداده ، فهذه الآية انّما يحسن اتصالها بما قبلها لوكان المراد انّ ذلك السارق لو لم يرتدّ لم يصر محروماً عن رحمتى ولكنه لما ارتد واشرك باللّه صار محروماً قطعاً من رحمةاللّه » « 2 » . وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً / « 3 » . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ « 4 » .

--> ( 1 ) - تفسير الميزان ، ج 5 ، ص 84 . ( 2 ) - تفسير الكبير ، ج 11 ، ص 46 . ( 3 ) - سورة النساء ، آية 115 . ( 4 ) - سورة الأنفال ، آية 13 .